أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

151

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الرعية وسفلة العامة ، ممن لا نظر له ولا روية ولا استضاءة بنور العلم وبرهانه ، أهل جهالة باللّه ، وعمى عنه ، وضلالة عن حقيقة دينه ، وقصدوا أن يقدروا اللّه حق قدره ، ويعرفوه كنه معرفته ، ويفرقوا بينه وبين خلقه ، وذلك أنهم ساووا بين اللّه وبين خلقه ، وبين ما أنزل من القرآن ، فأطبقوا على أنه قديم لم يخلقه اللّه ولم يخترعه ، وقد قال تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 1 » ، فكل ما جعله اللّه فقد خلقه ، كما قال : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « 2 » : وقال : نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ « 3 » فأخبر أنه قصص لأمور أحدثها ؛ وقال : أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ « 4 » ، واللّه محكم كتابه ومفصله ، فهو خالقه ومبتدعه . ثم انتسبوا إلى السنة وأنهم أهل الحق والجماعة ، وأن من سواهم أهل الباطل والكفر ، فاستطالوا بذلك ، وأغروا به الجهال ، حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب والتخشع لغير اللّه ، إلى موافقتهم ، فنزعوا الحق إلى باطلهم ، واتخذوا دون اللّه وليجة إلى ضلالهم . . . إلى أن قال : فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة المنقوصون حظا ، أوعية الجهالة وأعلام الكذب ولسان إبليس الناطق في أوليائه على أعدائه من أهل دين اللّه . وأحق أن يتهم في صدقه ، وتطرح شهادته ، ولا يوثق به ، من عمى عن رشده ، وحظه من الايمان والتوحيد ، وكان عما سوى ذلك أعمى وأضل سبيلا . ولعمر أمير المؤمنين ، أن أكذب الناس ، من كذب على اللّه ووحيه ، وتخرص الباطل ، ولم يعرف اللّه حقيقة معرفته . فأجمع من بحضرتك من القضاء ، فاقرأ عليهم كتابنا ، وامتحنهم فيما يقولون ، واكشفهم عما يعتقدون في خلق اللّه وأحداثه ، وأعلمهم أني غير مستعين في عمل ولا واثق بمن لا يوثق بدينه . فإذا أقروا بذلك ووافقوا ، فاكتب الينا ذلك . وكتب المأمون اليه أيضا في أشخاص سبعة أنفس ، وهم : محمد بن سعد كاتب الواقدي ، ويحيى بن معين ، وأبو خيثمة ، وأبو مسلم مستملي يزيد ابن هارون ، وإسماعيل بن داود ، وإسماعيل بن أبي مسعود ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي ، فأشخصوا اليه ، وامتحنهم بخلق القرآن ، فأجابوه ، فردهم من الرقة إلى

--> ( 1 ) سورة الزخرف ، آية : 3 . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية 1 . ( 3 ) سورة طه ، آية : 99 . ( 4 ) سورة هود ، آية : 1 .